⛅ جاري تحميل الطقس…
آخر الأخبار
أول خبر على اوركيش نيوز جيل تائه بين الدرجات والواقع: أين أخطأنا؟ بريطانيا قد تقلص أيام العمل إلى ثلاثة مع تصاعد التوترات ديب سيك تتخلى عن الرقائق الأمريكية وتنتقل لهواوي في نموذجها الجديد الصين تربط تصعيد هرمز بالهجمات على إيران.. وخلافات دولية تعرقل قرار مجلس الأمن بشأن الأزمة إيران ترفض لقاء المسؤولين الأمريكيين.. مساعي الوساطة تصل إلى طريق مسدود خبراء أمريكيون: الهجمات على إيران جرائم حرب نتنياهو بين يسوع وجنكيز خان: خطاب يكشف عقيدته تقرير يكشف تفوق الرجال على النساء في استخدام الذكاء الاصطناعي المستثمرون يواجهون مخاطر الركود التضخمي إيران تؤكد سلامة مراكزها الاستراتيجية ورفض المفاوضات المباشرة.. وترامب يعلن تدمير جسر إيراني ويحذر من التأخير في التفاوض ماكرون: الهجمات على إيران لا تحل أزمة البرنامج النووي والدبلوماسية السبيل الوحيد روسيا تستعد للمساهمة في تهدئة النزاع في الشرق الأوسط نائب الرئيس الأمريكي يناقش النزاع الإيراني مع باكستان حرب إيران: من يسيطر على المشهد؟ تهديدات لإتلاف مقار شركات التكنولوجيا الكبرى في الشرق الأوسط إيران ترفض مزاعم ترامب بشأن طلب وقف النار وتعلن استمرار الدفاع عن مصالحها تطورات الحرب.. الحرس الثوري يعلن سيطرة كاملة على مضيق هرمز ويرفض الضغوط الخارجية موجة غلاء النفط تسرّع التحول الأخضر في أوروبا ترامب يحدد أسابيع لإنهاء الحرب وإيران تشترط ضمانات لوقفها
آراء و مقالات
بواسطة محرر 1 مشاهدة 3 دقيقة قراءة

لماذا تستهدف إسرائيل أطفال غزة؟

صورة: euromedmonitor ثاقب احمد تتواصل الحرب الإسرائيلية على غزة في واحدة من أكثر مراحلها دموية ووحشية وسط غياب شبه تام لأي مساءلة دولية أو تغطية إعلامية عادلة. لكن اللافت والمثير للفزع في آنٍ، أن الاستهداف المتكرر والمنهجي للأطفال لم يعد استثناءً بل تحول إلى سمة رئيسية في ه

لماذا تستهدف إسرائيل أطفال غزة؟
صورة توضيحية
مشاركة
صورة: euromedmonitor

ثاقب احمد

تتواصل الحرب الإسرائيلية على غزة في واحدة من أكثر مراحلها دموية ووحشية وسط غياب شبه تام لأي مساءلة دولية أو تغطية إعلامية عادلة.
لكن اللافت والمثير للفزع في آنٍ، أن الاستهداف المتكرر والمنهجي للأطفال لم يعد استثناءً بل تحول إلى سمة رئيسية في هذه الحرب التي أودت حتى الآن بحياة أكثر من 17 ألف طفل بمعدل يقترب من 30 طفلا يوميا – أي طفل كل 45 دقيقة.

ليست هذه الأرقام مجرد مؤشرات على مأساة إنسانية بل أدلة دامغة على وجود سياسة ممنهجة تستهدف جيلا بأكمله في محاولة لقطع شريان المستقبل الفلسطيني. أطفال قُصفوا في المدارس والمستشفيات، في طوابير الخبز وتحت الخيام وحتى داخل أرحام أمهاتهم. وبينما تنتشر صور أجسادهم الممزقة على مواقع التواصل، تختفي أخبارهم من الإعلام الغربي الذي لطالما تباكى على حقوق الإنسان عندما لا يكون الفلسطيني ضحية.

منظمات الأمم المتحدة، وفي مقدمتها اليونيسف، وصفت غزة بأنها "مقبرة للأطفال" فيما حذر مفوض الأونروا فيليبو لازاريني من "مخطط مكيافيلي للقتل". ورغم هذه التحذيرات، يستمر الدعم السياسي والعسكري الغربي لإسرائيل ما يعكس حجم التواطؤ مع هذه الجرائم.

قصة يوسف الزق، الطفل الذي وُلد في سجون الاحتلال عام 2008 واستشهد تحت القصف في يوليو 2025 تختصر المسار الكامل للطفولة في غزة: من ولادة مقيدة في الزنازين إلى سنوات من الحصار والعدوان وصولا إلى استشهاد جماعي داخل المنزل مع أفراد العائلة.
يوسف، الذي قضى أولى سنوات حياته في الأسر، أصبح في نظر عائلته "رمزا لهزيمة الاحتلال" وهو ما جعلهم يعتقدون أنه استُهدف عمدا لا سيما وأن إسرائيل لديها تاريخ في تصفية الأسرى المحررين، بحسب تقرير نشره موقع "MEE" البريطاني.

ما يعزز هذا الاعتقاد هو الخطاب السياسي والديني الإسرائيلي الذي أضفى شرعية مفتوحة على قتل الأطفال. فقد استند رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى نصوص توراتية لتبرير القتل فيما وصف وزراء في حكومته الأطفال بأنهم "إرهابيون منذ الولادة".
أما وسائل الإعلام الإسرائيلية، فتسير على نفس الخط بتجريد الأطفال الفلسطينيين من إنسانيتهم وتصويرهم كتهديد أمني دائم.

الواقع أن الطفل الفلسطيني في نظر المؤسسة الإسرائيلية ليس مجرد ضحية محتملة بل خطر ديموغرافي وسياسي. وجوده نفسه يُعد تهديدا لمشروع استيطاني يقوم على فكرة الإقصاء والإحلال. لذلك فإن استهداف الأطفال هو استهداف للمستقبل ومحاولة لقطع الطريق أمام أي جيل قادر على حمل الذاكرة الوطنية والمقاومة.

ما يجري في غزة ليس معزولا عن سياقات استعمارية مشابهة عرفها التاريخ. فكما فعلت بريطانيا في كينيا أثناء ثورة "ماو ماو" وفرنسا في الجزائر خلال مقاومتها لجبهة التحرير، تلجأ إسرائيل اليوم إلى سياسات العقاب الجماعي عبر تدمير البنية الاجتماعية وخلق بيئة من الرعب والفوضى وهدم كل مقومات إعادة النهوض.

لكن ما لا تدركه هذه المشاريع الاستعمارية أن قتل الأطفال لا يقتل الفكرة. فالطفل الفلسطيني، رغم الحصار والجوع والخوف، يظل حاملا للذاكرة وللقضية ولحلم العودة. وفي مجتمع مثل غزة، حيث نسبة التعليم من الأعلى في العالم العربي، يتحول الكتاب والدفتر إلى رموز مقاومة لا تقل خطرا – في نظر المحتل – عن الصواريخ.

استهداف الأطفال في غزة ليس خطأ عارضا بل هو سياسة ممنهجة لتفكيك المجتمع الفلسطيني وتدمير بنيته النفسية والجسدية. إنه رهان على أن جيلا لا يُولد، لن يقاوم. وأن وطنا بلا أطفال لن يعود.

لكن ما تثبته التجربة التاريخية دائما، هو أن الذاكرة لا تموت بالقصف. وأن الكرامة، مهما طُمرت تحت الركام، تبقى حية في قلوب من نجوا… ومن سيولدون لاحقا.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري ل UrKish News.